أحمد بن حجر الهيتمي المكي
21
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
بالخلافة ثم اجتمعوا عليه عند صلح الحسن ثم على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد اختلفوا إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بعد قتل ابن الزبير ثم على أولاده الأربعة الوليد فسليمان فيزيد فهشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر الوليد ابن يزيد بن عبد الملك اجتمعوا عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك لوقوع الفتن بين من بقي من بني أمية ولخروج المغرب الأقصى عن العباسيين بتغلب المروانيين على الأندلس إلى أن تسموا بالخلافة وانفرط الأمر إلى أن لم يبق في الخلافة إلا الاسم بعد أن كان يخطب لعبد الملك في جميع أقطار الأرض شرقا وغربا يمينا وشمالا مما غلب عليه المسلمون ولا يتولى أحد في بلد إمارة في شيء إلا بأمر الخليفة ( 1 ) وقيل المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى القيامة يعملون بالحق وإن لم يتوالوا ( 2 ) ويؤيده قول أبي الجلد كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم رجلان من أهل بيت محمد فعليه المراد بالهرج الفتن الكبار كالدجال وما بعده وبالاثني عشر الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز قيل ويحتمل أن يضم إليهم المهدي العباسي لأنه في العباسيين كعمر بن عبد العزيز في الأمويين والطاهر العباسي أيضا لما أوتيه من العدل ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من آل بيت محمد وحمل بعض المحدثين الحديث السابق على ما يأتي بعد المهدي لرواية ثم يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلا ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين وآخر من غيرهم لكن سيأتي في الكلام على الآية الثانية عشرة من فضائل أهل البيت أن هذه الرواية واهية جدا فلا يعول عليها الثالث أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه عن حذيفة قال قال رسول الله اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وأخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء والحاكم من حديث ابن مسعود وروى أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن حذيفة إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وتمسكوا بهدي عمار
--> ( 1 ) ذكر السيوطي بعد هذه العبارة قوله : ومن انفراط الأمر أنه كان في المائة الخامسة بالأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة ومعهم صاحب مصر العبيدي والعباس ببغداد خارجا عما كان يدعى الخلافة في أقطار الأرض من العلوية والخوارج . قال السيوطي : قال يعني ابن حجر في الفتح : فعلى هذا التأويل يكون المراد بقوله ( ثم الهرج ) يعني القتل الناشئ عن الفتن . ( 2 ) قال السيوطي : يعملون بالحق وإن لم تتوال أيامهم ويؤيد هذا ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير عن أبي الجلد أنه قال : لا تهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى الخ .